هاشم معروف الحسني

126

تاريخ الفقه الجعفري

الرأي . وأول من تنبه لهذا النقص الإمام عمر بن عبد العزيز على رأس المائة الثانية للهجرة ، فقد كتب إلى عامله بالمدينة أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم ان انظر ما كان من حديث رسول الله ( ص ) فاكتبه ، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء . ثم قال : وامتاز من رجال هذا الدور محمد بن مسلم بن شهاب الزهري بكتابة السنة ( 1 ) . ذكرنا في ما مضى ان الدكتور محمد يوسف لا يؤيد النظرية القائلة بأن عصر الصحابة كان خلوا من التدوين ، لأنه أقر نبأ الصحيفة الصادقة المزعومة ، التي ادعاها ابن العاص . وأضاف إلى ذلك : ان الخليفة الرابع ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) ، كان لديه صحيفة فيها بعض الأحكام . ويروي ذلك عن البخاري ، بسنده إلى أبي جحفة أنه قال لعلي ( ع ) : هل عندك كتاب ؟ قال لا ، الا كتاب الله ، أو فهم أعطيه ، أو ما في هذه الصحيفة ! وذكر ان ابن عباس كان عنده كتاب فيه قضاء علي ( ع ) ( 2 ) . وسنعود إلى هذا الموضوع بصورة أوسع ، عند الكلام على ما أحدثه المنع من تدوين الحديث من الآثار السيئة على التشريع الإسلامي . ومهما كان الحال ، فالشئ الثابت ان الخليفة منع من تدوين الحديث ، بعد أن بقي شهرا يستعرض ما سينجم عن تدوينه من آثار سيئة وحسنة ، كما ذكر ذلك المحدثون من أهل السنة وغيرهم . وان المسلمين قد انصرفوا عن تدوينه ، بعد أن أصدر الخليفة أمره بذلك ، واكتفوا بروايته وحفظه ، واستمر ذلك إلى ما بعد المائة الأولى من تاريخ هجرة الرسول ( ص ) . وكانوا يفتون الناس بما سمعوه عن الرسول وبما أجمعوا عليه ، بالإجماع المصطلح عليه في ذلك العصر . ولأجل ذلك عمت الفوضى وكثرت الأحاديث المكذوبة ، بدافع الكيد للإسلام

--> ( 1 ) تاريخ التشريع الإسلامي . ( 2 ) في كتابه : تاريخ الفقه الإسلامي صفحة 184 .